تخطَّ إلى المحتوى
العودة إلى المكتبة
أدوية إنقاص الوزن

مستقبل أدوية إنقاص الوزن: هل يمكن فقدان الدهون دون فقدان العضلات؟

ينتقل طب السمنة من سؤال «كم نزل الوزن؟» إلى «أي نسيج فُقد؟». نظرة على استراتيجية فقدان الدهون مع الحفاظ على العضلات.

مستقبل أدوية إنقاص الوزن: هل يمكن فقدان الدهون دون فقدان العضلات؟

على مدى عشرين عامًا كنا نحكم على علاج السمنة برقم واحد: كم نزل الوزن؟ وهذا السؤال يُستبدل اليوم بسؤال أفضل — أي نسيج فُقد؟

الإجابة المباشرة

تحقق أدوية الإنكريتين مثل سيماجلوتايد وتيرزيباتيد نزولًا كبيرًا في الوزن، لكن جزءًا معتبرًا من هذا النزول يكون من الكتلة الخالية من الدهون لا من الدهون نفسها. وتُدرس حاليًا فئة جديدة من الأدوية البحثية التي تستهدف مسار الميوستاتين/الأكتيفين إلى جانبها، بهدف توجيه الفقد نحو الدهون مع الحفاظ على العضلات. ولا يوجد اليوم أي دواء معتمد من هذه الفئة لعلاج السمنة.

لماذا تهم العضلات؟

العضلات الهيكلية ليست للقوة فحسب. فهي أكبر موقع للتخلص من الجلوكوز في الجسم، ومحدد رئيسي لمعدل الأيض في الراحة، وأكثر الأنسجة قدرة على التنبؤ باستقلالية الإنسان في كبره. وفقدانها أثناء إنقاص الوزن ليس مسألة شكلية، بل يؤثر على ضبط السكر وعلى سهولة تثبيت الوزن وعلى القدرة الوظيفية مع التقدم في العمر.

ففي دراسة COURAGE من المرحلة الثانية، كان نحو 35% من الوزن المفقود بسيماجلوتايد من الكتلة الخالية من الدهون. وهذا الرقم هو ما يحرّك هذا المجال بأكمله.

وهنا تنبيه لمصطلحين يُخلط بينهما كثيرًا: الكتلة الخالية من الدهون تشمل كل ما ليس دهنًا — عضلات وأعضاء وعظام وماء الجسم. أما كتلة العضلات الهيكلية فهي جزء منها. ومعظم الدراسات تقيس الكتلة الخالية من الدهون بجهاز DXA، لذا فإن «الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون» لا يعني بالضرورة «الحفاظ على العضلات»، ولا يعني أيًّ منهما تلقائيًا «زيادة القوة».

الاستراتيجية الجديدة: كابح للشهية مع بانٍ للعضلات

تقوم الفكرة على الجمع بين آليتين:

  1. دواء إنكريتين (GLP-1 أو GLP-1/GIP) لكبح الشهية ودفع فقدان الدهون.
  2. مثبّط للميوستاتين أو لمسار الأكتيفين لتقليل فقدان العضلات المصاحب للنزول السريع.

والميوستاتين مكبح طبيعي لنمو العضلات، وتثبيطه — أو تثبيط مستقبلات الأكتيفين من النوع الثاني التي يعمل عبرها — يرفع هذا المكبح.

وهناك ثلاثة مرشحين في المقدمة:

  • أبيتغروماب (Apitegromab) — يثبّط انتقائيًا تنشيط الميوستاتين الكامن؛ دُرس مع تيرزيباتيد في دراسة EMBRAZE من المرحلة الثانية.
  • بيماغروماب (Bimagrumab) — يحجب مستقبلات الأكتيفين من النوع الثاني؛ دُرس مع سيماجلوتايد في دراسة BELIEVE من المرحلة الثانية ب.
  • تريفوغروماب (Trevogrumab) — جسم مضاد للميوستاتين دُرس مع سيماجلوتايد في دراسة COURAGE، ومنع نحو نصف فقدان الكتلة الخالية من الدهون.

وجميعها بحثية في السمنة، وغير معتمدة، ولا ينبغي السعي للحصول عليها خارج الدراسات السريرية.

ماذا ستقيس الدراسات القادمة؟

من المتوقع أن تتوسع المقاييس إلى ما هو أبعد من الميزان:

  • الوزن الكلي
  • كتلة الدهون والدهون الحشوية
  • الكتلة الخالية من الدهون، وبشكل متزايد كتلة العضلات الهيكلية تحديدًا
  • قوة العضلات والقدرة الوظيفية
  • اللياقة القلبية التنفسية
  • المؤشرات الأيضية

وهذا التحول مهم سريريًا. فنزول 20% من الوزن يكون 90% منه دهنًا يختلف تمامًا عن نزول 20% يكون 70% منه دهنًا، رغم تطابق رقم الميزان.

ماذا يعني هذا لك اليوم؟

لا يغيّر ذلك الممارسة الحالية. فالأدوية المعتمدة فعّالة، وتبقى الوسيلة المثبتة لحماية العضلات أثناء إنقاص الوزن بسيطة وفعّالة: بروتين كافٍ وتمارين مقاومة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، سواء كان النزول بالدواء أو بالجراحة. وقد كتبت مقالًا منفصلًا عن الساركوبينيا ولماذا يزداد هذا أهمية مع العمر.

أسئلة شائعة

هل تسبب أدوية GLP-1 فقدان العضلات؟

يُفقد جزء من الكتلة الخالية من الدهون مع أي نزول وزن كبير. وفي دراسة COURAGE كان نحو 35% من الوزن المفقود بسيماجلوتايد من هذه الكتلة. والبروتين وتمارين المقاومة يقللان ذلك كثيرًا.

هل يمكن لأدوية إنقاص الوزن أن تحافظ على العضلات؟

أظهرت أدوية بحثية تستهدف الميوستاتين ومستقبلات الأكتيفين تقليل فقدان الكتلة الخالية من الدهون في دراسات المرحلة الثانية عند دمجها مع أدوية الإنكريتين. ولا يوجد منها معتمد لهذا الاستخدام حتى الآن.

ما المقصود بجودة نزول الوزن؟

هي تركيبة الوزن المفقود — كم منه دهون وكم منه نسيج خالٍ من الدهون — بدلًا من الرقم الإجمالي على الميزان.

ما هي مثبطات الميوستاتين؟

أدوية تحجب الميوستاتين، وهو بروتين يحدّ من نمو العضلات. وتثبيطه قد يحافظ على الكتلة العضلية أو يزيدها. وهي بحثية في السمنة.

هل توجد أدوية معتمدة للحفاظ على العضلات في السمنة؟

لا. فأبيتغروماب وبيماغروماب وتريفوغروماب جميعها بحثية في السمنة حتى أغسطس 2026.

هل يمكن فقدان الدهون دون فقدان أي عضلات؟

ليس تمامًا، لكن يمكن تحويل النسبة بشكل كبير عبر البروتين وتمارين المقاومة، وفي الدراسات عبر هذه الأدوية الجديدة.

هذه المادة تثقيفية ولا تغني عن الاستشارة الطبية الشخصية. تواصل مع عيادة البروفيسور جمال عبر الواتساب +965 60621662.

المراجع: Pratley RE وآخرون، Nature Medicine، 2026 (EMBRAZE)؛ Heymsfield SB وآخرون، Nature Medicine، 2026 (BELIEVE)؛ نتائج COURAGE المرحلية، Regeneron، مؤتمر EASD 2025.

شارك هذا المقال

مقالات ذات صلة

لديك أسئلة حول صحتك؟

اسأل مركز المعرفة الذكي — المبني على منشورات الأستاذ الدكتور محمد جمال وإرشاداته العلمية — أو احجز استشارة شخصية.