تخطَّ إلى المحتوى
العودة إلى المكتبة
السمنة

لماذا قد تعمل اللقاحات بشكل مختلف لدى المصابين بالسمنة: ماذا تقترح دراسة جديدة على الفئران

وجدت دراسة على الفئران نُشرت عام 2026 في The Journal of Immunology أن السمنة تُضعف المراكز الجرثومية المسؤولة عن إنتاج الأجسام المضادة للقاحات، ما قد يفسّر ضعف فعالية اللقاحات لدى بعض المصابين بالسمنة.

بصفتي جراحاً متخصصاً في جراحات السمنة والكبد والمرارة والقنوات الصفراوية، أفكر كثيراً في تأثير الوزن الزائد ليس فقط على الكبد أو المفاصل أو القلب، بل على كل ما يمسّه في الجسم - بما في ذلك، كما تبيّن، مدى استجابة جهازك المناعي للقاحات البسيطة. كثير من مرضاي يفاجَؤون عندما يعلمون أن السمنة معروفة منذ سنوات بارتباطها بانخفاض فعالية اللقاحات لدى البشر، سواء كان ذلك لقاح الإنفلونزا الموسمي أو لقاح التهاب الكبد الوبائي B. نعرف هذا النمط منذ زمن، لكننا لم نفهم تماماً سببه. دراسة مخبرية جديدة، نُشرت في مجلة The Journal of Immunology في أبريل 2026 بقيادة الدكتورة ويندي بيكينغ، تقدّم تفسيراً بيولوجياً مبكراً لكنه شيّق فعلاً. أودّ أن أشرح لكم ما توصّل إليه الباحثون، وما لا تخبرنا به هذه الدراسة بنفس القدر من الأهمية.

ملاحظة مهمة قبل أن نبدأ

هذه دراسة أُجريت على الفئران، وليست تجربة سريرية على البشر. قام الباحثون بتطعيم فئران نحيفة وأخرى مصابة بالسمنة ضد بكتيريا Pseudomonas aeruginosa، وهي جرثومة قد تسبب التهابات خطيرة، وأحياناً مقاومة للمضادات الحيوية، مثل الالتهاب الرئوي، ثم درسوا كيفية استجابة جهاز المناعة لدى كل مجموعة. علم المناعة عند الفئران يشبه في كثير من الأحيان علم المناعة البشري بطرق مفيدة، ولهذا تُعدّ مثل هذه الأبحاث خطوة أولى معتادة وقيّمة في الطب - لكنها تبقى خطوة، وليست وجهة نهائية. لا ينبغي اعتبار أي مما ورد هنا إثباتاً قاطعاً لما يحدث بالضبط في جسم الإنسان. أشارككم هذه النتائج لأنها تساعد في تفسير نمط نلاحظه فعلاً في العيادة، ولأنها تفتح آفاقاً واعدة لأبحاث مستقبلية، وليس لأنها تغيّر ما أنصح به فيما يتعلق بجدول تطعيماتكم اليوم.

ما توصّل إليه الباحثون: مصانع أضعف للأجسام المضادة

عندما تتلقى لقاحاً، يُفترض أن يبني جسمك ما يُعرف بـ"المراكز الجرثومية" - وهي بنى متخصصة تتشكّل داخل العقد الليمفاوية، حيث تنضج فيها خلايا مناعية تُسمى الخلايا البائية (B cells) وتتكاثر وتتعلّم إنتاج أجسام مضادة موجّهة ضد هدف اللقاح. يمكن تخيّل المراكز الجرثومية كأكاديميات تدريب تُخرّج خريجين قادرين على إنتاج الأجسام المضادة. في هذه الدراسة، لم تعمل المراكز الجرثومية لدى الفئران المصابة بالسمنة بنفس كفاءة نظيراتها لدى الفئران النحيفة. ونتيجة لذلك، أنتجت الفئران المصابة بالسمنة كمية أقل من الأجسام المضادة بعد التطعيم. وبما أن مستويات الأجسام المضادة هي المقياس التقليدي الذي نعتمد عليه لتقييم "نجاح" اللقاح، فإن هذه النتيجة تمنحنا تفسيراً معقولاً على المستوى الخلوي لسبب احتمال أن تُضعف السمنة استجابة اللقاح - إذ يبدو أن مصنع الأجسام المضادة نفسه يعمل بكفاءة أقل.

خط دفاع ثانٍ لم يتوقعه الباحثون

هنا تصبح الدراسة مشجّعة فعلاً. فرغم إنتاج كمية أقل من الأجسام المضادة المنتشرة في الدم، لم تكن الفئران المصابة بالسمنة عاجزة تماماً عن الدفاع. فقد طوّرت أعداداً كبيرة من خلايا تائية ذاكرة مقيمة في أنسجة الرئة (lung tissue-resident memory T cells) - وهي فئة مختلفة من الخلايا المناعية تستقر بشكل دائم مباشرة في نسيج الرئة بدلاً من الدوران في مجرى الدم، فتقف حارسة في الموضع الذي قد تضرب فيه عدوى تنفسية مثل الـPseudomonas فعلياً. وقد وفّرت هذه الخلايا المتمركزة في الرئة حماية مبكرة معتبرة ضد العدوى، حتى مع ضعف استجابة الأجسام المضادة. بعبارة أخرى، يبدو أن جهاز المناعة لدى الفئران المصابة بالسمنة عوّض عن ضعف استراتيجية "الأجسام المضادة في الدم" بالاعتماد بشكل أكبر على استراتيجية موضعية قائمة على الأنسجة. وهذا تذكير بأن جهاز المناعة يملك أكثر من وسيلة لحمايتك، وأن فحص دم واحد لقياس مستوى الأجسام المضادة لا يروي بالضرورة القصة الكاملة لمستوى حمايتك.

لماذا يهم هذا مرضاي المقبلين على الجراحة أو التطعيم

بالنسبة لمرضاي، وخاصة من يستعدّون لجراحة السمنة أو من يحرصون فقط على تلقي لقاحاتهم الروتينية مثل لقاح الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي، أرى في هذا البحث معلومة مفيدة أكثر منه سبباً للقلق. فهو لا يعني أن اللقاحات تتوقف عن العمل لدى المصابين بالسمنة، ولا يعني إطلاقاً أن على أحد تخطي أو تأجيل لقاح موصى به. فاللقاحات لا تزال توفّر حماية حقيقية ومعتبرة، ولا تزال موصى بها بشدة لمرضاي بغض النظر عن وزن الجسم. ما تقترحه هذه الدراسة هو أن الباحثين قد يتمكنون مستقبلاً من تصميم لقاحات - خصوصاً للعدوى التي تصيب الرئتين والأسطح المخاطية الأخرى - تعزّز بشكل خاص المناعة المقيمة في الأنسجة إلى جانب مستويات الأجسام المضادة في الدم، وهو ما قد يقلّص الفجوة في الفعالية التي نلاحظها حالياً لدى المصابين بالسمنة. كما أنها تعزز ما أخبر به مرضاي أصلاً ممن يفكرون في إنقاص الوزن عبر تغيير نمط الحياة أو الأدوية أو الجراحة: فوائد الوصول إلى وزن صحي أوسع بكثير من ضغط الدم أو آلام المفاصل أو صحة الكبد. وقد تكون استجابة مناعية أقوى وأكثر توازناً إضافة أخرى إلى هذه القائمة، وإن كان هذا الرابط ما يزال بحاجة إلى دراسة مباشرة على البشر.

الخلاصة

تقدّم هذه الدراسة المبكرة على الفئران، المنشورة في مجلة The Journal of Immunology في أبريل 2026، تفسيراً بيولوجياً محتملاً لأمر لاحظه الأطباء لدى البشر منذ سنوات: أن السمنة قد تُضعف فعالية اللقاحات. ويبدو أن السبب المحتمل هو ضعف المراكز الجرثومية الذي يؤدي إلى إنتاج أقل للأجسام المضادة، مع تعويض جزئي عبر تعزيز الخلايا التائية الذاكرة المقيمة في أنسجة الرئة. لا شيء من هذا مثبت بعد لدى البشر، ولا ينبغي أن يغيّر بمفرده خططكم للتطعيم. وإذا كانت لديكم أي أسئلة حول توقيت أو نوع اللقاحات التي يجب أن تتلقوها، خاصة قبل إجراء جراحي، أرجو طرحها عليّ أو على طبيبكم المعالج حتى نصمم النصيحة المناسبة لحالتكم الصحية الفردية.

شارك هذا المقال

مقالات ذات صلة

السمنة

الجراحة الاستقلابية وخطر السرطان: ماذا تكشف 33 عاماً من متابعة دراسة السويديين المصابين بالسمنة؟

حين أستشير مرضاي الذين يفكرون في الجراحة الاستقلابية (جراحة السمنة)، يتمحور معظم الحديث بشكل طبيعي حول تراجع السكري، وضغط الدم، وآلام المفاصل، وجودة الحياة. أما خفض خطر السرطان…

السمنة

بعد ست سنوات: ماذا تُظهر أطول متابعة حتى الآن للقاح مرسال الحمض النووي الريبي ضد سرطان البنكرياس؟

لا يزال سرطان البنكرياس واحداً من أصعب أنواع السرطان التي أعالجها، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى أنه حتى بعد استئصال جراحي ناجح وكامل، تنتكس غالبية المرضى في نهاية المطاف. ومنذ سنوات،…

السمنة

ليست كل حالات السمانة متشابهة: تصنيف جديد قد يغيّر من يحتاج الجراحة ومتى

الموجز: طبّقت دراسة دولية جديدة إطار "السمنة السريرية" الصادر عن لجنة لانسيت لعام 2025 على أكثر من 2300 مريض خضعوا لجراحات السمنة، فوجدت أن نحو ثلاثة أرباعهم كانوا يعانون من ضرر…

لديك أسئلة حول صحتك؟

اسأل مركز المعرفة الذكي — المبني على منشورات الأستاذ الدكتور محمد جمال وإرشاداته العلمية — أو احجز استشارة شخصية.